فهرس الكتاب
وقال ابن حبان:"وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحة عدالته بأوهام يهم في روايته، ولو سلكنا هذا المسلك، ترك حديث الزهري وابن جريج والثوري وشعبه؛ لأنهم أهل حفظ وإتقان، ولم يكونوا معصومين حتى لا يهموا في رواياتهم".
3-أن ندرك أن الخلاف موجود منذ عهد الصحابة، إلى أن تقوم الساعة:
لذلك يجب أن تتسع صدورنا للخلاف بين العلماء (1) فلكل واحد منهم فهمه، ولكل واحد اطلاعه على الأدلة، ولكل واحد نظرته في ملابسات الأمور، فمن الطبيعي أن يوجد الخلاف بينهم، وانظر ما ذكره كثير من العلماء في هذا الموضوع، ككتاب"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"، لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.
4-أن نفوت الفرصة على الأعداء، وننتبه إلى مقاصدهم وأغراضهم:
وأن ندافع عن علمائنا، لا أن نكون من وسائل تمرير مخططات الأعداء من حيث لا نشعر.
5-أن نحمل أقوال علمائنا وآراءهم على المحمل الحسن:
وألا نسيء الظن فيهم، وإن لم نأخذ بأقوالهم.
حقا أننا لسنا ملزمين بالأخذ بكل أقوال العلماء، لكن ثمة فرقا كبيرا بين عدم الأخذ بقول العالم - إذا كان هناك دليل يخالفه - والجرح فيه، فلا يعني عدم اقتناعنا برأي العالم أن نستبيح عرضه، ونأكل لحمه. فلا يعني عدم اقتناعنا برأي العالم أن نستبيح عرضه، ونأكل لحمه. ولقد كان الإمام الشافعي - رحمه الله - يقول:"إذا صح الحديث فهو مذهبي"ونقل ذلك عن غير واحد من الأئمة، فقد كانوا يدركون أنه ليس أحد متعبدا بقول عالم، فقد يكون قوله مخالفا للدليل، لأنه لم يبلغه - مثلا - لكن تبقى حرمة العالم مصونة من الطعن والوقيعة.
قال عمر رضي الله عنه"لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا".
6-أن ننتبه إلى أخطائنا وعيوبنا نحن، وننشغل بها عن عيوب الناس عامة، وعن أخطاء العلماء خاصة.
يا واعظ الناس قد أصبحت متهما
(1) - وأعني به خلاف الفروع لا الأصول، وانظر رسالة الدكتور صالح بن حميد في أدب الخلاف.