الصفحة 138 من 243

إن على من يتصدى لبيان الحق في مسألة أخطأ فيها أحد العلماء، أن يسلك المنهج الدقيق المنصف الذي رسمه رجال الحديث - رحمهم الله - وثمة رسالة جميلة مختصرة، صغيرة في حجمها، كبيرة في قيمتها، تبين هذا المنهج، وعنوانها: منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال ومؤلفاتهم للشيخ أحمد الصويان. فأحيل القارئ الكريم إليها، ففي النهر ما يغني عن الوشل.

6-أن نعلم أن خطأ العالم على نوعين: خطأ في الفروع. وخطأ في الأصول:

أما مسائل الفروع فهي مسائل اجتهادية، يجوز فيها الخلاف، فإذا أخطأ فيها العالم، بينا خطأه فيها، بدون تعرض لشخصه.

وأما مسائل الأصول (العقيدة) ، فيبين القول الصحيح بها، ويحذر من أهل البدع في الجملة، وينبه إلى خطورة الداعي إلى بدعته، بدون إفراط ولا تفريط. يقول شيخ الإسلام:"أهل السنة أعدل مع المبتدعة من المبتدعة بعضهم مع بعض"فالمبتدعة يأكل بعضهم لحوم بعض، وكل فئة تغمط الأخرى حقها، وأما أهل السنة فينصفون، حتى مع الكفار، فَضْلا عمن كان مخطئا خطأ دون الكفر.

إن بعض الناس اليوم يميلون ميلا عظيما عن طريق أهل السنة والجماعة في هذا الباب، فقد استمعت منذ فترة إلى قصة مؤلمة محزنة، وهي أن نفرا اتهموا أحد الدعاة بأخطاء في العقيدة، ولم يقتصروا على بيان أخطائه العقدية، بل مضوا يذكرون عنه قصصا شخصية في بيته: عن زوجته، وعن بنته، وعن أولاده، سبحان الله ! لماذا الحديث عن زوجته وبنته وأولاده ؟! ما الداعي للطعن في شخصه ؟! حقا إننا لا نحث على السكوت عن الخطأ، ولكننا ندعو إلى الأسلوب الصحيح، لبيان الحق، وتوضيح الخطأ.

7-أخيرا، إذا أمكن الاتصال بمن وقع منه الخطأ - سواء في الأصول أو الفروع - لعله يرجع إلى الصواب، فهذا أولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت