الصفحة 139 من 243

لأن الحق هو المقصود، وفي رجوع المخطئ بنفسه عن قوله وإعلانه ذلك للناس خير كثير، لأنك إن رددت عليه، وبينت الحق، فقد يقتنع نصف الناس، أما إذا رجع هو بنفسه بعد مناصحتك له، وتخويفك إياه بالله، فسيقتنع كل الناس الذين أخذوا بقوله.

ومما يذكر في هذا المقام أن اثنين من العلماء اختلفا في مسألة، فلم يذهب كل واحد مهما يخطئ صاحبه عند الناس، بل اجتمعا وتناظرا، فكانت نهاية المناظرة أن أخذ كل واحد منهما بقول الآخر؛ لأن مرادهما هو الحق.

سادسًا: أمور لا بد من بيانها:

1-أننا لا ندعو إلى تقديس الأشخاص، أو التغاضي عن الأخطاء، أو السكوت عن الحق. بل ندعو إلى المنهج الصحيح في بيان الحق، بدون انتهاك لأعراض العلماء، فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء.

2-لماذا تبرز أخطاء العلماء أكثر من غيرهم ؟

السبب في ذلك هو أن العلماء هم صفوة الأمة، وخيارها، وقدوتها، وأحمدها سيرة، فإذا وقع منهم خطأ كان واضحا جليا، لأنه بمثابة النقطة السوداء في صفحتهم الناصعة البيضاء. ولذلك قيل: زلة العالم مضروب بها الطبل.

وما مثل العالم إلا كمثل الثوب الأبيض، إذا أصابته نقطة - مهما كان صغرها - برزت فيه وظهرت. ومن هنا وجب على العلماء أن يتنبهوا لذلك الأمر، بأن يتفقدوا أنفسهم، ويتفطنوا لأعمالهم وتصرفاتهم وأقوالهم. كما وجب - كذلك - على الناس ألا يضخموا هفوات علمائهم، ولا ينفخوا فيها.

3-احذر من الذم الذي يشبه المدح:

بعض الناس يسهب في الثناء على شيخ من المشايخ، ويخلع عليه من نعوت الفضل وألقاب التوقير شيئا كثيرا، ثم يقول - مثلا - (لكن الشيخ حبيب) أو طيب القلب، وهو يقصد أنه قد يستغفل، أو غير ذلك من الأساليب المغلفة بغلاف المدح، وهي للتنقص. وإن على هؤلاء الذين يستخدمون هذه الأساليب، أن يخافوا الله ويتقوه، وأن يدركوا خطورة ما يقولون، وأن يتوبوا إلى الله، ويستغفروه، وأن يعتذروا ممن انتقصوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت