الصفحة 140 من 243

4-أن من أساء الأدب مع العلماء فسيلقى جزاءه، عاجلا أو آجلا:

قال الإمام الذهبي في ترجمة ابن حزم:"وصنف كتبا كثيرة، وناظر عليه، وبسط لسانه وقلمه، ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب. بل فجج العبارة، وسب وجدع، فكان جزاؤه من جنس فعله، بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة، وهجروها، ونفروا منها، وأحرقت في وقته".

والواقع يشهد أن الذي يسبب العلماء، ويتجرأ عليهم، يسقط من أعين العامة والخاصة.

ويقول الحافظ ابن رجب:"والواقع يشهد بذلك، فإن من سبر أخبار الناس، وتواريخ العالم، وقف على أخبار من مكر بأخيه، فعاد مكره عليه، وكان ذلك سببا لنجاته وسلامته". أي: سببا لنجاة الممكور به وسلامته.

5-على العلماء وطلاب العلم الذين يبتلون بالتعرض للطعن، وكلام الناس فيهم، عليهم أن يصبروا ويتقوا الله، وأن يعلموا أنهم ليسوا أفضل من الأنبياء والمرسلين، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يسلم من الكلام فيه، وطعن حتى في أهله، في حادثة الإفك، فللعلماء أسوة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليقتدوا به، وليعلموا أن العاقبة للمتقين، قال - تعالى: ( قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: من الآية90) .

وقال - جل وعلا - عن موسى: (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف:128) وقال - سبحانه: ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) (فاطر: من الآية43) .

وصدق من قال:

ولست بناج من مقالة طاعن

ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما ... ولو كنت في غار على جبل وعر

ولو غاب عنهم بين خافيتي نسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت