الصفحة 142 من 243

في الآية الثالثة قال - سبحانه: ( أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى) (الحجرات: من الآية3) وفي الآية السابعة: ( وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) (الحجرات: من الآية7) وفي الآية الرابعة عشرة: ( وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) (الحجرات: من الآية14) .

أما الآيات التي جاءت وفيها دلالة على معنى القلب فهي:

في الآية الثانية: ( أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات: من الآية2) والشعور مكانه القلب، وفي الآية الرابعة قال سبحانه: (أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (الحجرات: من الآية4) .

وفي هذا دلالة على القلب (1) . وفي الآية السادسة: ( فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: من الآية6) والندم مكانه القلب، وإن كان يظهر على الجوارح، بل كل أمر يكون مكانه القلب ولا يظهر على الجوارح فلا أثر له، ولذلك لا يؤاخذ الله المؤمنين بما كسبته قلوبهم إذا لم يظهر على جوارحهم، كما ثبت ذلك في الكتاب والسنة (2) . وفي الآية الثانية عشرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ ) (الحجرات: من الآية12) والظن مكانه القلب، وفي الآية الخامسة عشرة: ( ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ) (الحجرات: من الآية15) والريبة شك يصيب القلب.

مع ما ورد من آيات أخرى لها علاقة بالقلب كالنهي عن السخرية واللمز والمنة، والتفاخر، فهذه الأمور لا تظهر على الجوارح إلا لتمكنها من القلب أولا، ومثل ذلك الصدق والرشد.

ولذلك سأتحدث عن التقوى وعن القلوب جميعا وذلك للأسباب التالية:

(1) - هناك خلاف هل العقل هو القلب أو غيره، ولكن على أي القولين فإن هناك تلازما بينهما، ويطلق أحدهما على الآخر كثيرا.

(2) - انظر: تفسير آخر سورة البقرة الآيتان: 284 - 286، وأسباب نزولهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت