فهرس الكتاب
وقد سأل عمر رضي الله عنه أبي بن كعب رضي الله عنه عن التقوى؟ فأجاب أبي: أما سلكت طريقا ذا شوك ؟ قال: بلى، قال: فماذا عملت ؟ قال: شمرت واجتهدت. قال فذلك التقوى (1) .
وعبر عن هذا المعنى ابن المعتمر فقال (2) :
خل الذنوب صغيرها
واصنع كماش فوق أر
لا تحقرن صغيرة ... وكبيرها ذاك التقى
ض الشوك يحذر ما يرى
إن الجبال من الحصى
قال أحد العلماء: جماع التقوى في قوله - تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) .
وقد روي عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في معنى قوله - تعالى: ( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) (آل عمران: من الآية102) "أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر" (3) .
آيات التقوى
وردت كلمة (وقى) بتصاريفها المتعددة - في القرآن الكريم أكثر من مائتين وخمسين مرة (4) .
وآيات التقوى كثيرة جدا، يصعب ذكرها - هنا - ولكن أذكر بعضها وبخاصة مما ورد فيها الأمر بالتقوى:
(1) - ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم صلى (138) وعزاه لأبي هريرة وذكره القرطبي في تفسيره 1-161 وعزاه لعمر - رضي الله عنه -.
(2) - جامع العلوم والحكم ص (138) .
(3) - ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم موقوفا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - ثم قال: وخرجه الحاكم مرفوعا، والموقوف أصح. انظر: جامع العلوم والحكم ص (138) .
(4) - قيل إنها (256) ولكن منها ما ليس في التقوى كقوله - تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه) فإن التقوى الواردة هنا ليست هي التقوى التي نتحدث عنها، ومثلها: (سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم) .