الصفحة 153 من 243

هذه الآية نزلت في الصحابيين الجليلين أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهما ـ عندما رفعا صوتيهما عند رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - فقد روى البخاري عن عبد الله بن الزبيرـ رضي الله عنه ـ أنه"قدم ركب من تميم على النبي، - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد بن زراره، فقال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، قال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) (الحجرات: من الآية1) . حتى انقضت" (1) .

نعم ! لا مجاملة في هذا الدين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ) (الحجرات: من الآية2) ثم ماذا ؟ ( أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات: من الآية2) .

سبحان الله ! موقف في نظر الكثيرين لا يستحق.

ومن الذي يهدد في هذه الآية. أبو بكر الذي قال فيه الرسول، - صلى الله عليه وسلم -"ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر" (2) .

وعمر الذي قال فيه الرسول، - صلى الله عليه وسلم -"والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا (أي طريقا) إلا سلك فجا غير فجك" (3) لكنهما ـ رضي الله عنهما ـ تابا، وأتابا، واستغفرا، وأقسم أحدهما ألا يكلم الرسول، - صلى الله عليه وسلم - إلا سرا كأخي السرار.

(1) - أخرجه البخاري (6-47) كتاب التفسير، وقيل نزلت في الصحابي ثابت بن قيس بن شماس - رضي الله عنه.

(2) - أخرجه البخاري (4-191) كتاب فضائل الصحابة. ومسلم (4-1855) كتاب فضائل الصحابة رقم (2383) .

(3) - أخرجه البخاري (4-199) كتاب فضائل الصحابة. ومسلم (4-1864) كتاب فضائل الصحابة رقم (2396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت