فهرس الكتاب
فإنه آفة الآفات، والسم الزعاف لهذا القلب، يوم أن تكون محبة الشخص لغير الله، وموالاته ومعاداته في سبيل دنياه، وأهوائه، وأطماعه الشخصية، وهذا لا شك موصل صاحبه إلى الهلاك والبوار وتأمل معي في هذه الآيات: (1)
(إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) (لنجم: من الآية23) ، (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ ) (الأنعام: من الآية71) ، (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ) (القصص: من الآية50) ، (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ) (الجاثية: من الآية23) ، (أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) (محمد: من الآية16) ، (وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) (الأنعام: من الآية119) والهوى مرض من أمراض القلب سواء أكان الهوى بمعناه العام أو الخاص.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في بيان كون الحب يعمي ويصم:"ولذلك قال الشاعر:"
عدو لمن عادت وسلم لأهلها ... ومن قربت ليلى أحب وأقربا (2)
فهذا جعل الولاء والبراء في ليلى، وليس في الله.
وذكر شيخ الإسلام أيضا قصة رجل أحب امرأة سوداء حبا عجيبا، أخذت عليه مجامع قلبه، فيقول هذا الرجل:
أحب لحبها السودان حتى ... أحب لحبها سود الكلاب
(1) - دلالة هذه الآيات أعم مما ذكر فينتبه ذلك.
(2) - انظر: رسالة أمراض القلوب وشفاؤها لشيخ الإسلام.