الصفحة 173 من 243

فالواجب موالاة المسلمين لإيمانهم، ومعاداة الكفار لكفرهم، ولا يجوز التحزب لغير الحق، فإنه يورث الأمة التفرق والتشتت (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (آل عمران:105) وهناك فرق كبير بين التحزب وبين التنافس في الخير فالتنافس مطلوب ومحمود (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ ) (آل عمران: من الآية133) ، (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ ) (الحديد: من الآية21) أما التحزب فمذموم وكم أودى بأمم وجماعات وأفراد حتى صار حال بعضهم كما قال الشاعر:

وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد

وعلاج التحزب بالتجرد لله - جل وعلا - والسلامة من الهوى والتحري في المنهج، وأن نعرف الرجال بالحق، لا الحق، بقول الرجال.

وأذكر الدعاة بقوله، - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم" (1) .

أولا: علامات صحة القلب وعلامات موته

قال ابن القيم - رحمه الله - في علامات صحة القلب ونجاته:

1-أنه لا يزال يضرب على صاحبه حتى يتوب إلى الله وينيب.

2-أنه لا يفتر عن ذكر ربه، ولا يسأم من عبادته.

3-أنه إذا فاته ورده وجد لفواته ألما أشد من فوات ماله.

(1) - أخرجه مسلم (4-2166) كتاب المنافقين رقم (2812) . والترمذي (4-291) كتاب البر والصلة وقوله:"ولكن في التحريش بينهم"أي ولكنه يسعى في الإغراء بينهم بالخصومات والشحنات والحروب والفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت