الصفحة 180 من 243

يقول ابن القيم: وهلاك النفس من إهمال محاسبتها، ومن موافقتها واتباع هواها، ولذلك ورد في الأثر:"الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني" (1) وكان عمر يقول:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا" (2) . ويقول الحسن:"لا تلقى المؤمن إلا وهو يحاسب نفسه"، ويقول أيضا:"إن العبد ما يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همته"، وقال ميمون بن مهران:"إن التقي أشد محاسبة لنفسه من شريك شحيح". (3)

فيراقب الإنسان نفسه قبل العمل: في إخلاصه، ومتابعته، ويراقب قلبه في تحقيقه للمحبة لله وفي الله، ويجاهدها على ذلك. كما يحاسبها بعد العمل على التقصير فيه، وعدم كمال الإخلاص.

ولا ريب أن هذين من أهم الوسائل لعلاج أمراض القلب، يقول تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) (العنكبوت: من الآية69) .

3-وسائل أخرى:-

فمنها العلم، تحقيق التقوى، قيام الليل، كثرة الدعاء خاصة في الثلث الأخير من الليل، فإن سهام الليل لا تخطئ، فليكثر الإنسان فيه من التضرع إلى الله، وسؤاله الصفح والمغفرة والستر والتجاوز، ومنها إطابة المطعم والملبس، وكثر الصدقة (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) (التوبة: من الآية103) ومن أعظمها: غض البصر، قال - سبحانه: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ) (النور: من الآية30) .

خاتمة

(1) - أخرجه الترمذي (4-550) كتاب صفة القيامة، رقم (2459) وابن ماجه (2-1423) كتاب الزهد، رقم (4260) وأحمد (4-124) .وحسنه الترمذي. وضعفه الألباني كما في ضعيف الجامع رقم (4305) .

(2) - ذكره الترمذي في جامعه (4-550) وأسنده ابن أبي شيبة في المصنف رقم (34459) وفيه رجل لم يسم.

(3) - انظر: رسالة مرض القلب وصحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت