الصفحة 181 من 243

لئن كنت قد أطلت في عرض هذا الموضوع، فمرد ذلك إلى أن يستأثر باهتمامكم، فالله الله في قلوبكم، بالرفق بها وحملها على الخير، والعناية بها أو منعها وحمايتها مما يضرها.

وكم يصاب الإنسان بالحزن عندما يعلم أنه مصاب بمرض حسي في قلبه، فهل حزنا مثل ذلك من جراحات القلب وأمراضه، من المعاصي والآثام، من الامتحان الذي يعرض على قلوبنا صباح مساء.

فلنتق الله في قلوبنا، ففي صلاحه النجاة (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء:88، 89) .

هل راقبنا الله فيما انتشر من الذنوب من: أكل الربا، والمعاونة عليه، وأخذ الرشوة وإعطائها، ومن الولوغ في أعراض الناس بالغيبة والنميمة، في ذنوب لا يحصيها محص ولا يعدها عاد.

ولنرحم هذه القلوب، ولنحملها على طاعة الله بإكثار قراءة القرن ومدارسته، وكثرة النوافل والعبادات،وكثرة الصدقة، وذكر الله - عز وجل - حتى نلقى الله بقلوب سليمة مخبتة أواهة أوابة، وأكرر التحذير من انشغال كثير من الناس بقلوب إخوانهم غافلين عن قلوبهم، فالنجاة النجاة ( أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ) (الحجرات: من الآية3) .

الخامس عشر: الموضوع الرابع: التثبت في الأخبار

قال الله - عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6) .

هذه الآية أصل في وجوب التثبت في الأخبار، بل هي الأصل في ذلك، وما عداها فهو شارح لها ومبين لدلالتها.

ولأهمية هذا الموضوع فسأقف معه وقفة مناسبة، أبين فيها المنهج الصحيح في ذلك دون إفراط أو تفريط.

وسأذكر مقدمة تشتمل على ما يلي:

1-تعريف الخبر والنبأ.

2-أهمية الخبر.

3-خطورة الكذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت