الصفحة 182 من 243

وسأتناول هذه المقدمة باختصار، ثم أنتقل إلى بيان المنهج الشرعي في التثبت من الأخبار، دون توسع ممل أو إيجاز مخل، ولكن حسب ما يفي بالغرض والقصد (1) .

أولا: تعريف الخبر

قال ابن منظور: الخبر - بالتحريك: واحد الأخبار.

والخبر: ما أتاك من نبأ عمن ستخبر.

قال ابن سيده: الخبر: النبأ، والجمع أخبار وأخابير: جمع الجمع. وخبّره بكذا وأخبره: نبّأه.

واستخبره: سأله عن الخبر وطلب أن يخبره، ويقال: تخبرت الخبر واستخبرته، والاستخبار والتخبر: السؤال عن الخبر، وفي حديث الحديبية: أنه بعث عينا من خزاعة يتخبر خبر قريش، أي يتعرف، يقال: تخبر الخبر واستخبر: إذا سأل عن الأخبار ليعرفها (2) .

ثانيا: أهمية الخبر

الحديث عن أهمية الخبر حديث عن البدهيات، ولكن ما حيلتنا إذا كنا في عصر اختلطت فيه الحقائق، وتبدلت فيه الأمور، وأصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا، وتبرز أهمية الخبر في ضوء ما يلي:

1-إن الواسطة بين السماء والأرض هو الخبر، فالرسل عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، يخبرون عن الله - جل وعلا - فيخبرون الإنس والجن بمراد الله قدرا وشرعا (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ) (الحجر:49، 50) ، (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ) (النبأ:1، 2) .

2-القرآن حمل لنا أخبار الأولين والآخرين، من قبل خلق آدم - عليه السلام - إلى قيام الدين، خلق السموات والأرض، الملائكة وآدم، آدم وإبليس، قصص الأنبياء وأممهم، قيام الساعة، الجنة والنار ودخول الناس فيهما، خبر أهل الجنة، وخبر أهل النار.

(1) - يحسن الرجوع إلى رسالة الشيخ أحمد الصويان (نحو منهج شرعي لتلقي الأخبار وروايتها) فقد أفدت منها كثيرا، وهي رسالة قيمة في بابها. (مخطوط) طبعت الرسالة قبل فترة.

(2) - انظر: لسان العرب مادة (خبر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت