الصفحة 189 من 243

جاء الأمر صريحا بوجوب التثبت والتبين في الأخبار عند رواية الفاسق لها، حيث جاءت في قراءة سبعية متواترة: ( إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ) (الحجرات: من الآية6) وفي قراءة أخرى سبعية متواترة: ( إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ) (الحجرات: من الآية6) .

ولذلك قال الإمام الطبري: هما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى - ولم يقل متحدتا المعنى - فبأيهما قرأ القارئ فمصيب (1) .

قال الإمام الحسن البصري - رحمه الله: المؤمن وقاف حتى يتبين (2) .

وقال ابن الجوزي - رحمه الله: ما اعتمد أحد أمرا إذا هم بشيء مثل التثبت، فإنه متى عمل بواقعة من غير تأمل للعواقب، كان الغالب عليه الندم، ولهذا أمر الإنسان بالمشاورة، لأن الإنسان بالتثبت يطول تفكيره، فتعرض على نفسه الأحوال، وكأنه شاور، وقد قيل: خمير الرأي خير من فطيره.

وأشد الناس تفريطا من عمل مبادرة في واقعة من غير تثبت ولا استشارة، خصوصا فيما يوجب الغضب، فإنه ينزقه طلب الهلاك واستتبع الندم العَظِيمٌ، فالله الله، التثبت، التثبت في كل الأمور، والنظر في عواقبها (3) .

إن التثبت منهج شرعي، ونضج عقلي، والعقل الصريح يوافق النقل الصحيح، ولذلك جاء في الأدب الصغير لابن المقفع:"أصل العقل التثبت" (4) وهذا صحيح، فالعقل سمي عقلا، لأنه يعقل صاحبه عن فعل ما لا ينبغي.

ولقد تميزت هذه الأمة بميزة فقدتها الأمم السابقة، وهي ميزة وجود المنهج المتكامل الشامل للتثبت من الأخبار، مما حفظ علينا ديننا، وهو من حفظ الله لهذا الدين إلى يوم الدين.

(1) - انظر: تفسير الطبري (26-383) .

(2) - الفتاوى 10-382.

(3) - انظر: صيد الخاطر ص 374.

(4) - انظر: الأدب الصغير ص 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت