الصفحة 188 من 243

ولذلك عندما تناقش أحد هؤلاء في خبر رواه سرعان ما يقول لك: حدثني فيه الثقة، يقول هذا، وكأن الأمر يجب ان ينتهي عند هذا الحد (1) فلا مجال للطعن في الخبر بعد ذلك أو التشكيك فيه، أو حتى مجرد محاولة المزيد من البحث والاستقصاء للتثبت والتبين، ولو فعلت ذلك لأصبحت (في نظره) مشككا في روايته طاعنا في عدالته، متعديا لحدود الخلق والأدب تجاهه. ومنشأ هذا الأمر هو الجهل في المنهج الشرعي للتثبت والتبين، وقصره على أحد أفراده، مع عدم إدراك أهمية التثبت والتبين، حيث يعتبر ذلك تنطعا ومبالغة.

ولذلك سأذكر مقدمة أبين فيها أهمية التثبت من الأخبار ثم أذكر المنهج الشرعي في ذلك.

أولا: أهمية التثبت والتبين: (2)

(1) - الأصل هو قبول خبر العدل، وهذا ما يدل عليه مفهوم المخالفة في الآية كما قال الشيخ الشنقيطي، وهو ما قرره العلماء،ولكن بعض الأخبار تحتاج إلى مزيد تثبت وتبين، وهذا ليس ردا للخبر الثقة، كما أن الشهادة كذلك، انظر: أضواء البيان 7-127.

(2) - أذكر أحيانا (التثبت والتبين) مجتمعين وأحيانا منفردين، والسر في ذلك أنني أرى أن بينهما عموما وخصوصا، حيث إن في كل واحد منهما معنى ليس في غيره عند اجتماعهما، فإذا اجتمعا افترقا اجتمعا، وذلك وإن ذكر العلماء أن معناهما واحد، فإنني أرى ـ وهذا قول لبعض المفسرين ـ أن التثبت ينصب على السند، أما التبين فهو حول معنى الخبر ومتنه وملابساته، فقد يثبت الخبر سندا، ولا يصح معنى، وقد يثبت سندا، ويصح معنى ولكن له ظروفه وملابساته التي قد تشفع لمن حدث منه، وهذا من التبين، ومن ذلك قصة حاطب ـ رضي الله عنه ـ في فتح مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت