الصفحة 61 من 243

ولا يكون الإنسان مؤمنا إلا إذا كان مسلما، فيجتمع فيه عمل القلب - وهو الإيمان - وعمل الجوارح وهو الإسلام،أو كما قال العلماء:القول باللسان، والتصديق بالجنان، وعمل الجوارح والأركان.

قال في الإكليل: في الآية دليل على أن الأعمال من الإيمان، وقدمنا أن هذا ما لا خلاف فيه بين السلف (1) .

2-قال القاسمي: قال في الإكليل: في الآية رد على الكرامية في قولهم: إن الإيمان هو الإقرار باللسان دون عقد القلب، وهو ظاهر، وقد استوفى الرد عليهم ابن حزم في الفصل (2) .

3-قال ابن كثير: دل هذا - أي ما في الآية - على أن هؤلاء الأعراب المذكورين في الآية ليسوا بمنافقين، وإنما هم مسلمون لم يستحكم الإيمان في قلوبهم، فادعوا لأنفسهم مقاما أعلى مما وصلوا إليه، فأدبوا في ذلك.

ولو كانوا منافقين - كما ذكر بعض العلماء كالبخاري - لعنفوا وفضحوا كما ذكر المنافقين في سورة براءة (3) .

4-وجوب استحضار منة الله على العبد أن وفقه لطاعته (4) وخطورة تسرب شيء من الشعور بمنة العبد على الله، وهذا محبط للعمل ومذهب لِلإِيمَانِ.

وقد يكون الشعور بالمنة على الله - نعوذ بالله من ذلك - إما بالقول أو العمل، وأخطره ما كان بالقلب لصعوبة الإحساس به ودقته وخفائه فهو أخطر من الرياء.

الدارسة الموضوعية

(1) - انظر: تفسير القاسمي 15-142. من أراد مزيد بيان فليرجع إلى كتب العقيدة، كشرح الطحاوية ص 2-459، والإيمان لابن تيمية ص 225.

(2) - انظر: تفسير القاسمي 15-140.

(3) - انظر: تفسير ابن كثير 4-219.

(4) - ذكر ابن القيم أن من شروط قبول العمل شهود المنة،أي منة الله على العبد، فلولا فضله ومنته ما كان هذا العمل، وشهود المنة يكون قبل العمل وأثناء العمل وبعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت