فهرس الكتاب
وروى الإمام أحمد والطبري بسنديهما عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه - رضي الله عنهما - قال:"أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئا، فقال سعد: يا رسول الله، أعطيت فلانا وفلانا وفلانا، ولم تعط فلانا شيئا وهو مؤمن، فقال - - صلى الله عليه وسلم - أو مسلم؟ حتى أعادها سعد ثلاثا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: أو مسلم؟ ثم قال النبي - - صلى الله عليه وسلم - إني لأعطي رجالا وأدع من هو أحب إلي منهم، فلم أعطه شيئا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم"قال ابن كثير: أخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري به (1) .
قال ابن كثير: فقد فرق النبي، - صلى الله عليه وسلم - بين المؤمن والمسلم، فدل على أن الإيمان أخص من الإسلام.
قال القاسمي: ومن اللطائف أن يقال في الإيمان والإسلام ما قالوه في الفقير والمسكين: إذا اجتمعنا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا (2) .
ويعني بذلك أنه إذا أطلق لفظ الإيمان وحده، فإنه يشمل الإيمان والإسلام مثل قوله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) (3) فيشمل الإيمان والإسلام.
وإذا أطلق الإسلام وحده، فإنه يشمل الإسلام والإيمان مثل قوله - تعالى: (وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران: من الآية102) أي مسلمون مؤمنون.
وإذا اجتمعا افترقا، أي أنه إذا جاء الإسلام والإيمان في جملة واحدة فإن لكل واحد معناه الذي يخصه، فالإسلام: الانقياد في الظاهر، والاستسلام لحكم الإسلام.والإيمان: هو التصديق بالقلب.
(1) - صحيح البخاري (1-12) كتاب الإيمان،وصحيح مسلم (1-132) كتاب الإيمان،رقم (150) وانظر:تفسير الطبري 26-141.
(2) - انظر: تفسير ابن كثير 4-219، وتفسير القاسمي 15-140.
(3) - انظر: تفسير ابن كثير 4-219، وتفسير القاسمي 15-140.