فهرس الكتاب
فليس أسلوب النداء باسم الإيمان هو الأسلوب الوحيد في هذه السورة، فها هو عندما دعاهم إلى التثبت عند خبر الفاسق، ولفت نظرهم إلى وجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينهم، وهي نعمة تستحق الشكر والعرفان، يقول لهم: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) (الحجرات: من الآية7) إنه أسلوب يأخذ بمجامع القلوب ويفتح مغاليقها (حَبَّبَ) (الحجرات: من الآية7) ، (وَزَيَّنَهُ) (الحجرات: من الآية7) وأين (فِي قُلُوبِكُمْ) (الحجرات: من الآية7) ثم ماذا (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ) (الحجرات: من الآية7) ومن لم يؤثر فيه الأسلوب الأول فسيؤثر فيه الأسلوب الثاني (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الرعد: من الآية33) وهل انتهت هذه الأساليب الجميلة في معالجة قضية واحدة ؟ لا، بل (فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً) (الحجرات: من الآية8) وهذا له دلالته ومراميه.
وأختم هذه الوقفة بما ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - عندما سئلت عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجابت:"كان خلقه القرآن" (1) .
فهذا القرآن بين أيدينا، فلنتخلق بأخلاق القرآن، فإبراهيم - عليه السلام - نادى أباه - وهو مشرك - يدعوه فيه إلى الإيمان:"يا أبت"وكررها عدة مرات مما يلين الصخرة ويفلق الحجر.
ولقمان يقولا لابنه وهو يعظه: (يَا بُنَيَّ) (2) مرات عديدة، وبَيْنَهُمَا فلتكن دعوتنا، وبمثل هذا الأسلوب نبلغ رسالتنا: (وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) (الأعراف: من الآية68) .
(1) - أخرجه مسلم (1/513) كتاب صلاة المسافرين، رقم (746) وأبو داود (2/40) كتاب الصلاة، رقم (1342) . والنسائي (3/199) كتاب قيام الليل، رقم (1601) .
(2) - أخرجه مسلم (1/513) كتاب صلاة المسافرين، رقم (746) وأبو داود (2/40) كتاب الصلاة، رقم (1342) . والنسائي (3/199) كتاب قيام الليل، رقم (1601) .