فهرس الكتاب
5-ويأمرنا الله - سبحانه وتعالى - أن نرد على من أساء إلينا بالتي هي أحسن (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (فصلت: من الآية34) وماذا تكون النتيجة؟ (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت: من الآية34) إذا كان هذا هو أمثل أسلوب في مواجهة من أساء إلينا، فماذا يكون الأسلوب في مخاطبة من نريد أن نحسن إليه وندعوه إلى دين ربه، وننقذه مما هو فيه؟
ولكن صدق الله العَظِيمٌ (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت:35) .
6-قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -"إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" (1) .
وقال - - صلى الله عليه وسلم -"يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا" (2) .
وقال - صلى الله عليه وسلم -"ما وجد الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه" (3) . والأحاديث في هذا كثيرة جدا.
ومن هنا فإن على الدعاة أن يستحضروا المنهج الرباني في دعوتهم ومخاطبتهم للناس.
أليسوا مبلغين عن الله؟ ماذا يريدون ؟ أيريدون هداية الناس أم تنفيرهم ؟ كيف يكون التاجر أقدر منا على تسويق بضاعته، تأملوا في أخلاقه وأسلوبه ومعاملته للناس. ولا حجة لمن يقول إن الناس أساؤا إلي، إننا لا ننتظر ممن أساء إلى ربه أن يحسن إلينا، بل إن الناس لا يقبلون الإساءة من الداعية ولو أساءوا إليه. إن منهج سورة الحجرات لا يدع مجالا لمتأول أو مكابر.
(1) - أخرجه البخاري (7/102) كتاب الأدب.وأبو داود (1/103) كتاب الطهارة رقم (380) . والترمذي (1/275،276) كتاب الطهارة، رقم (147) . وأحمد (2/239،282) .
(2) - أخرجه البخاري (4/26) كتاب الجهاد. ومسلم (3/1359) كتاب الجهاد، رقم (1733) .
(3) - أخرجه مسلم (4/2204) كتاب البر والصلة، رقم (2594) وأبو داود (4/255) كتاب الأدب، رقم (4808) .