فهرس الكتاب
إذا كان هذا الأسلوب أثر في فرعون، ومن هو فرعون، ولا أقصد تأثير الإيمان، ولكن في أسلوب الرد عليهما ومحاورتهما ومنازلة موسى بعد ذلك، ولم يستخدم جبروته وطغيانه، كما هو منهجه في حياته، وهو ما سلكه بعد ذلك، بعد أن قامت الحجة عليه.
ولقد جاء رجل واعظ ودخل على المأمون (1) الخليفة العباسي، فقال له الواعظ: يا أمير المؤمنين إني واعظك لكني مشدد عليك.
فقال له المأمون: والله لا أسمع لك، فقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو شر مني فقال لهما: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طه:43، 44) (2) .
2-وصالح - عليه السلام - يخاطب قومه قائلا: (وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) (الأعراف: من الآية79) .
3-ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثن عليه ربه فيقول:)فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) (آل عمران: من الآية159) .
ويقول - سبحانه: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) ويقول: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128) .
4-وقال - سبحانه: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: من الآية125) .
(1) - وقيل أن القصة مع عبد الملك بن مروان.
(2) - انظر: آداب النصيحة ص 31، وأشير إلى أن موسى عليه السلام، عندما استخدم جميع الوسائل والأساليب مع فرعون، ولم تجد معه شيئا، ثم أساء فرعون بقوله:"إني لأظنك يا موسى مسحورا"رد عليه موسى ردا يناسبه:"وإني لأظنك يا فرعون مثبورا". ولكل مقام مقال فليعلم.