فهرس الكتاب
بل إن الكثير ممن يقرأ القرآن، قد يخلط في هذه الأسماء - بدون عمد - فيضع"الرحيم"بدل"الحليم"أو"البصير"بدل"الخبير"، ويقرأ (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) (النساء: من الآية79) مكان (وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا) (النساء: من الآية70) وهكذا، والسبب في ذلك عدم فهم مدلولات هذه الأسماء وعلاقة ذلك بالآيات التي ختمت بها، مما يسميه العلماء"سر تذييل الآية"حتى إن الشيطان قد يوسوس للبعض بأن ختام هذه الآية بهذه الأسماء أو تلك لا يغير من الأمر شيئا، وكأنها جاءت مصادفة، حاشا لله من ذلك، وتعالى الله عما يوسوس الشيطان علو كبيرا.
ولأهمية هذه القضية أحَبَّبَت أن أقف هذه الوقفة وبخاصة أن قرابة نصف آيات هذه السورة ختمت بأسماء الله الحسنى، وقد بلغت ثمانية أسماء، كرر بعضها عدة مرات، ومجموعها (14) اسما. وسأجعل هذه الوقفة ضمن عناصر متسلسلة ليسهل تحقيق المراد، والوصول إلى الغاية.
1-قال الله - تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف:180) .
إن توحيد الأسماء والصفات أحد أقسام التوحيد المعروفة، وله شأن عَظِيمٌ في عقيدة المسلم وإيمانه، ولذلك تهدد الله أُولَئِكَ الذين يلحدون في أسمائه، بالجزاء في الآخرة، وجزاؤهم جهنم وساءت مصيرا، ولذلك لما قال المشركون وما الرحمن، إنه يدعو إلهين رد الله عليهم فأنزل: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (الإسراء: من الآية110) فكلها أسماؤه - جل وعلا - ولذلك ثبت عن المصطفى، - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة" (1) .
(1) - أخرجه البخاري (8/169) كتاب التوحيد. والترمذي (5/496) كتاب الدعوات، رقم (3507) .