الصفحة 92 من 243

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الرجل يصدق حتى يكتب صديقا" (1) وفي رواية عنه قال: قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -"إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا" (2) الحديث.

فإذا استخدم في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، وقراءة القرآن، والذكر، والاستغفار، ونصرة المظلوم، والدعاء ونحو ذلك، كان من خير النعم على العبد.

أما إذا استخدم بضد ذلك فإنه نقمة عظيمة على صاحبه، وقد جاءت الآيات والأحاديث تبين خطورة اللسان إذا لم يضبط بضابط الشرع، قال - سبحانه: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (النور:15) .

وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (الصف:2، 3) .

وقال عن المنافقين: ( فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ) (الأحزاب: من الآية19) ، وقال: ( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) (الفتح: من الآية11) ، وقال: ( وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) (النحل: من الآية62) .

وقال - تعالى - مبينا خطورة ما نتكلم به: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18) .

(1) - أخرجه مسلم (4/2012) كتاب البر والصلة رقم (2606) .

(2) - أخرجه البخاري (7/95) كتاب الأدب، ومسلم (4/2012) ، كتاب البر والصلة، رقم (2607) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت