الصفحة 91 من 243

5-بهذه الآلة الصغيرة نقضي جل حوائجنا، ونعبر عما في نفوسنا، ولذلك قال ابن كثير في تفسير قوله - تعالى: (وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ) (البلد:9) أي: ينطق به فيعبر عما في ضميره.

6-ومن الأدلة المحسوسة على مكانة هذه الآلة وعظم نعمة الله علينا بها، عندما نتأمل في حال المحروم منها وهو"الأبكم"فإننا ندرك عظم هذه المنة الإلهية: هل يستطيع الأبكم أن يعبر عما في نفسه؟

إنه عندما يريد التعبير عن شيء فإنه يستخدم كثيرا من أعضائه: اليدين، والفم، والشفتين، والرأس، بل وحركة جسمه أحيانا، ومع ذلك لا يستطيع أن يعبر كما يريد، وقد يجلس فترة ليعبر فيها عن معنى يعبر عنه السليم بكلمة واحدة أو كلمتين.

وقد يعبر عن مراده ولكن بشق الأنفس من الأبكم ومن يريد أن يعبر له.

وكم من مرة ذهب الأبكم حزينا كئيبا لأنه لم يستطع أن يعبر عما في نفسه، ويزداد الأمر سوءا إن فهم منه غير ما يريد.

ومما سبق يتضح لنا قيمة هذه النعمة، ومكانة هذه الجارحة (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) (ابراهيم: من الآية34) .

خطورة هذه الجارحة

هذه الآلة نعمة من الله لمن استخدمها في الخير وحافظ عليها، ولذلك جاء قوله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) (الأحزاب:70) وجاء في الحديث الصحيح:"إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله - عز وجل - له بها رضوانه إلى يوم يلقاه" (1) . الحديث.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفع الله بها درجات" (2) . الحديث.

(1) - أخرجه الترمذي (4/484) كتاب الزهد، رقم (2319) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (2/1313) كتاب الفتن، رقم (3969) .

(2) - أخرجه البخاري (7/185) كتاب الرقاق. وأخرجه مالك في الموطأ موقوفا على أبي هريرة (2/985) كتاب الكلام، رقم (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت