الصفحة 90 من 243

قال الطبري: وأولى الأقوال بالصواب: أن الله تقدم إلى هؤلاء الأعراب الذين دخلوا في الملة إقرارا منهم بالقول، ولم يحققوا قولهم بعملهم أن يقولوا بالإطلاق آمنا. إلخ (1) .

وبعد:

فمن خلال هذا الاستعراض لموضوعات السورة وبيان مكانة اللسان من ذلك، يجدر بنا أن نقف وقفة مناسبة للحديث عن هذا اللسان، وبيان منزلته، وأثره في الخير والشر، وما يجب تجاهه.

مكانة اللسان

للسان مكانة عظيمة جدا، فهو نعمة عظمى وهبة من الله لعباده المؤمنين، وتتضح مكانة اللسان من خلال ما يلي:

1-أنه به ينطق بأعظم كلمة، وهي كلمة التوحيد:"لا إله إلا الله، محمد رسول الله".

2-يقول - سبحانه - ممتنا على عباده: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ) (البلد:8، 9) .

قال قتادة في تفسر الآية: نعم من الله متظاهرة، يقررك بها كيما تشكره (2) . وقال ابن كثير في تفسيره: (وَلِسَانًا) (3) أي: ينطق به فيعبر عما في ضميره (4) .

3-ومما يدل على مكانة هذه الجارحة ما ذكره الله عن موسى - عليه السلام - عندما نادى ربه: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي) (طه:27، 28) وقال في موضع آخر: ( وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي ) (الشعراء: من الآية13) وعندما طلب من ربه أن يجعل معه وزيرا من أهله، وهو هارون - عليه السلام - قال في ثنايا طلبه: (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ) (القصص: من الآية34) .

4-أنه بها (5) نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، وندعو إلى الله - جل وعلا -، ونذكر الله علانية وجهرا.

(1) - انظر: تفسير الطبري 26/142.

(2) - انظر تفسير الطبري 30/199.

(3) - انظر تفسير الطبري 30/199.

(4) - انظر تفسير ابن كثير 4/512.

(5) - أي بهذه الجارحة، وهي اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت