الصفحة 89 من 243

ولكن عندما ندرس سبب هذا الاقتتال والخلاف، نجد أنه ابتدأ بالكلام باللسان ثم تطور حتى وصل إلى الاشتباك بالأيدي ونحوها.

فلو لم يحدث الكلام من ابن أبي لم تصل الأمور إلى ما وصلت إليه. حيث قال عبدالله بن أبي لرسول الله - - صلى الله عليه وسلم - والله لقد آذاني نتن حمارك، فرد عليه رجل من الأنصار: والله لنتن حمار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطيب ريحا منك (1) ثم جاءت كلمة من هنا وكلمة من هناك حتى وصلت الأمور إلى الاقتتال بالأيدي والجريد والنعال.

6-ثم جاءت الآيات بعد ذلك تعالج موضوع السخرية واللمز والتنابز بالألقاب وكذلك سوء الظن والتجسس والغيبة. ومما يسلك فيما مضى التفاخر بالأنساب ونحوها.

وإذا تأملنا ذلك وجدنا أن اللسان قطب الرحى في كل هذا، وبخاصة الغيبة والتنابز والتفاخر، وكذلك السخرية واللمز، فاللسان له من ذلك أوفى نصيب، أما التجسس وسوء الظن فإن أصل ذلك ليس باللسان، ولكن يشترك اللسان في النتيجة، فغالبا ما يخبر عن نتيجة التجسس، أو الحديث عن سوء ظنه بأخيه، ولولا مساهمة اللسان لكان أثر التجسس وسوء الظن محدودا في الغالب الأعم.

7-أما الموضوع الأخير وهو إسلام الأعراب، فيكفي أن نتأمل الآيات، التي نزلت في هذه القضية لنرى دور اللسان في هذا الأمر، (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) (الحجرات: من الآية14) فانظر إلى لفظة: (قَالَتِ) (الحجرات: من الآية14) ، و (قُلْ) (الحجرات: من الآية14) ، و (قُولُوا) (الحجرات: من الآية14) وهل القول إلا باللسان، فكأن القضية قول في قول، ولذلك قال - سبحانه: (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) (الحجرات: من الآية14) .

(1) - انظر: تفسير الطبري 16/128 وقد تقدم تخريج هذه الحادثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت