الصفحة 88 من 243

وقال قتادة: ذكر لنا أن ناسا كانوا يقولون: لو أنزل في كذا لو وضع كذا وكذا. وهذا من القول وهو باللسان (1) . ومن خلال ما سبق يتضح أثر اللسان في التقدم المنهي عنه.

2-أما الموضوع الثاني فهو في رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - والجهر له بالقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) (الحجرات: من الآية2) .

وهذه الآية صريحة في الدلالة على أن اللسان هو أداة ذلك، وذلك لأن رفع الصوت والجهر به أداته اللسان فحسب، دون بقية الجوارح.

3-أما القضية الثالثة فهي: مناداة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من وراء الحجرات (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (الحجرات:4) والنداء، وبخاصة إذا كان من وراء حجاب فإن آلته هي اللسان.

4-والآية السادسة جاءت تعالج موضوع الأنباء والأخبار، و وجوب التبين والتثبت فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ) (الحجرات: من الآية6) والأخبار والأنباء من وسائل إيصالها ونقلها وتبليغها هو اللسان، وقصة الوليد بن عقبة بن أبي معيط الذي نزلت الآية بسببه وما فعله مع بني المصطلق كان نبؤه باللسان، فلم يرسل رسالة ولا رسولا، بل جاء للرسول - - صلى الله عليه وسلم - - وذكر له ما ادعاه على بني المصطلق، وحدثه ذلك بلسانه فكان اللسان طرفا أساسا في ذلك.

5-أما القضية الخامسة التي جاءت في ثنايا السورة فهي قضية اقتتال طائفتين من المؤمنين ووجوب الصلح بَيْنَهُمَا

والقتال الذي حدث ليس باللسان، وإنما كان ضربا بالنعال والعصي ونحوهما دون سلاح (2) .

(1) - انظر: تفسير الطبري 26/117.

(2) - انظر: تفسير الطبري 16/128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت