الصفحة 87 من 243

وإذا نظر إلى ذنوبه وأخطائه، بسبب ما وقع فيه من هذه الآثام التي ذكرتها سورة الحجرات، وكاد اليأس أن يوصله إلى الهاوية أو الإصرار، فتذكر من خلال هذه السورة أن الله (غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة: من الآية173) وأنه (تَوَّابٌ رَحِيمٌ) (الحجرات: من الآية12) انفتحت له الأبواب، وعاد عن ذنوبه ينشد الرحمة والغفران. وقل مثل ذلك في كل موضوعات السورة، وبهذا تتحقق أهداف السورة لإصلاح المجتمع وتقويم اعوجاجه وتنقيته من الشوائب والمثالب.

وبهذه الأسماء والصفات يبنى الإيمان الذي جاءت السورة لتحقيقه وغرسه في نفوس الأجيال.

وبهذا نتفاعل مع هذه الأسماء والصفات عقيدة وعبادة وعملا، تصورا وسلوكا وخلقا.

عاشرًا: الوقفة الثالثة: اللسان في ضوء سورة الحجرات

مما لفت نظري أثناء معايشتي لسورة الحجرات أن هذه السورة عالجت موضوع اللسان معالجة شاملة، حيث إن كل موضوعاتها لها ارتباط مباشر ووثيق باللسان من أول قضية إلى آخر موضوع، وهو موضوع الأعراب.

ذلك أن كل قضية وردت في هذه السورة فاللسان طرف أساس فيها، فعند معالجتنا لهذه القضايا لا بد من مراعاة هذا الجانب المهم، فإن الغفلة عنه قصور في النظر والمعالجة. ولنأخذ موضوعات هذه السورة ونبين صلة اللسان بكل قضية منها، ليتضح ما أشرت إليه آنفا:

1-موضوع التقدم بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - صورة متعددة، ومن ذلك التقدم بالكلام، يبين ذلك ما يلي:

قال ابن عباس: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة (1) والقول يكون باللسان غالبا (2) .

وفي رواية أخرى عن ابن عباس: نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه (3) .

وهذا صريح في علاقة اللسان بذلك.

(1) - انظر: تفسير الطبري 26/116.

(2) - لأنه قد يكون كتابة ونحوها.

(3) - انظر: تفسير الطبري 26/116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت