فهرس الكتاب
وقال ابن بريده: رأيت ابن عباس - رضي الله عنهما - آخذ بلسانه وهو يقول: ويحك، قل خيرا تغنم، أو أسكت عن سوء تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم. فقيل له: يا ابن عباس لم تقول هذا ؟ قال: إنه بلغني أن الإنسان أراه قال: ليس على شيء من جسده أشد حنقا وغيظا يوم القيامة منه على لسانه إلا من قال خيرا، أو أملى به خيرا (1) .
وعن عمر رضي الله عنه أنه دخل على أبي بكر رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر: مه غفر الله لك، فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد (2) .
وقال عمر رضي الله عنه بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع (3)
وقال ابن وهب: قال لي مالك: اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع، ولا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ما سمع (4)
وقال عبد الرحمن بن مهدي: لا يكون الرجل إماما يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع (5) .
وقال يحيي بن معاذ: القلوب كالقدور تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها، فانظر إلى الرجل حين يتكلم، فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه، حلو وحامض وعذب وأجاج، وغير ذلك، ويبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه (6) .
وقال ابن القيم: وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يغري في الأحياء والأموات ولا يبالي ما يقول (7) .
وقال يونس بن عبيد: ما رأيت أحدا لسانه منه على بال إلا رأيت ذلك في سائر عمله، ولا فسد منطق رجل قط إلا عرفت ذلك في سائر عمله (8) .
وقد كان السلف يحاسب أحدهم نفسه في قوله: يوم حار، ويوم بارد (9) .
(1) - جامع العلوم والحكم ص 241.
(2) - انظر: موطأ الإمام مالك 2/988.
(3) - انظر: مقدمة مسلم 1/11.
(4) - مقدمة صحيح مسلم 1/11.
(5) - مقدمة صحيح مسلم 1/11.
(6) - انظر: حلية الأولياء 10/63.
(7) - انظر: الجواب الكافي ص 277.
(8) - انظر: جامع العلوم والحكم ص 242.
(9) - انظر: آفات اللسان لسعيد القحطاني ص 160.