الصفحة 98 من 243

وقال الإمام النووي - رحمه الله: اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلاما تظهر المصلحة فيه، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام، أو مكروه، بل هذا كثير أو غالب في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء (1) .

هذه بعض أقوال السلف ومن تبعهم بإحسان حول مكانة اللسان وخطورته ووجوب المحافظة عليه، وهي تعبر عن تجربة عملية لهؤلاء الأعلام أتحفونا بثمرة علمهم وتجاربهم، فهل من معتبر أو متذكر؟

اللسان والشعر ...

اهتم كثير من الشعراء باللسان، فجاءت كثير من الأبيات حكما ناطقة، حول ما يجب أن تحيط به ألسنتنا، خوفا من المزالق والنكبات وسأختار بعض الأبيات التي تدل على هذه الحقيقة وترشد إليها (2) .

قال الشاعر:

يصاب الفتى من عثرة بلسانه

فعثرته بالقول تذهب رأسه ... وليس يصاب المرء من عثرة الرجل

وعثرته بالرجل تبرأ على مهل

وقال الآخر:

احفظ لسانك أيها الإنسان

كم في المقابر من قتيل لسانه ... لا يلدغنك إنه ثعبان

كانت تهاب لقاءه الشجعان

وقال ثالث:

الصمت زين والسكوت سلامة

فإذا ندمت على سكوتك مرة ... فإذا نطقت فلا تكن مكثارا

فلتندمن على الكلام مرارا

وقال رابع:

إن القليل من الكلام بأهله

ما زل ذو صمت وما من مكثر

إن كان ينطق ناطق من فضة ... حسن وإن كثيره ممقوت

إلا يزل وما يعاب صموت

فالصمت در زانه الياقوت

وقال آخر:

احفظ لسانك واستعذ من شره

وزن الكلام إذا نطقت بمجلس ... إن اللسان هو العدو الكاشح

فإذا استوى فهناك حلمك راجح

وقال سادس:

عود لسانك قول الخير تنج به

واحذر لسانك من خل تنادمه ... من زلة اللفظ أو من زلة القدم

إن النديم لمشتق من الندم

وقال آخر محذورا من الكذب (3) :

(1) - انظر: الأذكار للنووي ص 284، وآفات اللسان ص 157.

(2) - انظر هذه الأبيات في جواهر الأدب للهاشمي 2/484.

(3) - انظر لهذا البيت وما بعده جواهر الأدب 2/479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت