الصفحة 99 من 243

إذا عرف الإنسان بالكذب لم يزل

فإن قال لم تصغ له جلساؤه ... لدى الناس كذابا ولو كان صادقا

ولم يسمعوا منه ولو كان ناطقا

وقال آخر:

لا يكذب المرء إلا من مهانته ... أو فعله السوء أو من قلة الأدب

وقال ثالث موصيا بالصدق ومحذرا من الكذب:

الصدق عز فلا تعدل عن الصدق ... واحذر من الكذب المذموم في الخلق

وصدق رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -"إن من الشعر حكمة" (1) .

وبعد:

فأختم الحديث عن اللسان ببيان أن اللسان فيه آفتان عظيمتان:

1-آفة الكلام بالباطل وقد انصب جل الحديث فيما مضى عن هذه الآفة.

2-آفة السكوت عن الحق، فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس، عاص لله، مراء، مداهن، إلا إذا خاف على نفسه القتل، ونحو ذلك من إكراه وغيره.

والمتكلم بالباطل شيطان ناطق، عاص لله، وأكثر البشر منحرف في كلامه وسكوته بين هذين النوعين، وأهل الوسط كفوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه (2) .

ولذلك فإن على المسلم أن يعرف متى يكون السكوت ومتى يكون الكلام، ثم كيف يكون السكوت، ويكون الكلام، وبهذا نفهم حديث رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (3) .

الحادي عشر: موضوعات السورة

التقدم بين يدي الله ورسوله.

الأدب مع العلماء.

التقوى وامتحان القلوب.

التثبت في الأخبار.

(1) - أخرجه البخاري (7/107) كتاب الأدب، وأبو داود (4/303) كتاب الأدب، رقم (5010) ، والترمذي (5/126) كتاب الأدب، رقم (2844) .

(2) - انظر الجواب الكافي لابن القيم ص 281، وآفات اللسان للقحطاني ص 5.

(3) - أخرجه الترمذي (4/483) كتاب الزهد، رقم (2317) ، وقال: حديث غريب، وابن ماجة (2/1315، 1316) ، كتاب الفتن، رقم (3976) عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه أحمد (1/201) ، ومالك في الموطأ (2/903) كتاب حسن الخلق، رقم (3) كلاهما عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب مرسلا، وصححه الألباني كما في تخريج أحاديث المشكاة رقم (4839، 4840) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت