فهرس الكتاب
الأخوة.
الإسلام والإيمان.
الخاتمة.
الثاني عشر: الموضوع الأول: التقدم بين يدي الله ورسوله
قال - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) (الحجرات: من الآية1) .
قال حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - كما روى الطبري عنه في معنى هذه الآية: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة.
وقال مجاهد: لا تفتاتوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء حتى يقضيه الله على لسانه.
وقال ابن زيد: لا تقطعوا الأمر دون الله ورسوله.
وقال سفيان الثوري: لا تقضوا أمرا دون رسول الله.
وقال الضحاك: لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله من شرائع دينكم.
قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري موضحا هذه المعاني: لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم أو دينكم، قبل أن يقضي الله لكم ورسوله، فتقضوا بخلاف أمر الله وأمر رسوله.
وبمثل ذلك قال ابن الجوزي وغيره (1) .
هذه خلاصة لأقوال أئمة التفسير في معنى هذه الآية، وصور التقدم بين يدي الله ورسوله كثيرة جدا، ولست في سبيل حصرها، والتفصيل فيها.
ولكنني سأقف مع صورة واحدة من هذه الصور وهي التحاكم إلى غير شرع الله.
وهذه القضية مرادة أصلا في هذه الآية، ألم يقل ابن عباس إن معناها: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة؟ وقال سفيان: بقول أو فعل.
ألم يقل الضحاك في معناها: لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله من شرائع دينكم؟
وجميع ما مضى من أقوال المفسرين شامل لهذا المعنى.
ومن أقوى ما ذكره المفسرون من دلالة هذه الآية على أن الحكم بغير ما أنزل الله من التقدم بين يدي الله ورسوله ما يلي:
1-ما ذكرته من تفسير حبر الأمة ابن عباس، وغيره من الأعلام كمجاهد وابن زيد والضحاك وسفيان.
2-تفسير الطبري، وهو إمام المفسرين.
(1) - انظر: لكل ما سبق تفسير الطبري 26/116 وزاد المسير 7/455 وتفسير ابن كثير 4/205.