الصفحة 101 من 243

3-تفسير ابن كثير حيث قال: لا تسرعوا في الأشياء بين يديه، أي: قبله، بل كونوا تبعا له في جميع الأمور، حتى يدخل في ذلك الأدب الشرعي حديث معاذ، ثم قال: والغرض منه أنه أخر رأيه واجتهاده ونظره إلى ما بعد الكتاب والسنة، ولو قدمه قبل البحث عنهما لكان من باب التقديم بين يدي الله ورسوله.

فانظر إلى قوله: بل كونوا تبعا له في جميع الأمور، وقوله: ولو قدمه قبل البحث عنهما إلخ.. كلامه.

4-أن ابن كثير أكد تفسيره لهذ0ه الآية بحديث معاذ المشهور، حيث سأله الرسول - - صلى الله عليه وسلم -"بم تحكم"؟ الحديث (1)

(1) - هذا حديث مشهور ذكره الفقهاء في كتبهم واعتمدوه لصحة معناه وإن كان إسناده ليس بذاك، فقد أخرجه الترمذي (3/616) كتاب الأحكام، رقم (1227) قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل. وأخرجه أبو داود (3/303) كتاب الأقضية، رقم (3592، 3593) والنسائي (8/231) كتاب آداب القضاة، رقم (5399) ، وأحمد (5/230، 236، 242) . ومدار هذا الحديث على الحارث بن عمرو عن ناس من أصحاب معاذ عن معاذ. قال البخاري في تاريخه: الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ، وعنه أبو عون لا يصح ولا يعرف إلا بهذا. وقال الدراقطني في العلل: رواه شعبه عن أبي عون هكذا، وأرسله ابن مهدي وجماعات عنه، والمرسل أصح. وقال ابن حزم: لا يصح لأن الحارث مجهول وشيوخه لا يعرفون، قال، وادعى بعضهم فيه التواتر، وهذا كذب بل هو ضد التواتر؛ لأنه ما رواه أحد غير أبي عون عن الحارث فكيف يكون متواترا ؟! وقال عبد الحق: لا يسند، ولا يوجد من وجه صحيح. وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية: لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه، وإن كان معناه صحيحا. وقال ابن طاهر في تصنيف له مفرد: اعلم أنني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت عنه من لقيته من أهل العلم بالنقل، فلم أجد له غير طريقين، وكلاهما لا يصح. وقد أخطأ إمام الحرمين فزعم أن هذا الحديث مدون في الصحاح متفق على صحته لا يتطرق إليه التأويل. قال الحافظ ابن حجر: وقد استند أبو العباس ابن القاص في صحته إلى تلقي أئمة الفقه والاجتهاد له بالقبول، قال: وهذا القدر مغن عن مجرد الرواية. انظر لكل ما سبق: تلخيص الحبير (4/201، 202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت