الصفحة 102 من 243

فجعل هذا الحديث داخلا في الآية، والحديث نص في وجوب الحكم بما أنزل الله (1) .

5-وحتى الذين فسروا الآية بجزئية من الجزئيات كالذبح قبل الصلاة، أو قول من قال: لو أنزل كذا في كذا، فإن التحاكم لغير شرع الله والإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يدخل من باب الأولى، فلا يليق أن تقول لرجل: لا تأخذ درهما واحدا، فيأخذ مليون دينار، ويقول لك إنك نهيتني عن درهم واحد، وأنا أخذت من الدنانير ولم آخذ من الدراهم، وأخذت مليونا ولم آخذ واحدا. هذا لا يقوله عاقل ولا مجنون - أيضا -.

إذا كان الأمر كذلك، وحيث إن قضية التحاكم إلى غير شرع الله من أخطر أنواع التقدم بين يدي الله ورسوله.

قال النسفي: وفي هذه العبارة ضرب من المجاز الذي يسمى تمثيلا، وفيه فائدة جليلة، وهي تصوير الهجنة والشناعة فيما نهوا عنه من الإقدام على أمر من الأمور دون الاحتذاء على أمثلة الكتاب والسنة (2) .

وللواقع المر الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم حيث ابتعد كثير من حكامها عن تحَكِيم الكتاب والسنة، وطبقوا القوانين الوضعية، والدساتير الأرضية، وتقدموا بين يدي الله ورسوله، بل نبذوا كتاب الله ورسوله، وجعلوه خلفهم ظهريا.

ولأن هذه المسألة تخفى على كثير من المسلمين، حيث تصوروا أن الأمر مجرد وقوع معصية من المعاصي، أو كبيرة من الكبائر، ولخطورة هذا الأمر وأثره في الدنيا والآخرة فسألقي الضوء على هذه المسألة، في ضوء الكتاب والسنة ملتزما بتفسير السلف لهذه الآيات، مع أنني سأختصر كثيرا، لطول الموضوع وتشعبه، وأنبه إلى أنني لا أريد بحث هذه المسالة من جميع جوانبها لأن موضوع (الحكم بما أنزل الله والتحاكم إليه) ليس هذا مكانه، ولأنه يحتاج إلى بحث مستقل يتم فيه استقصاء الآيات والأحاديث وما قاله العلماء في ذلك، وهو موضوع عويص ومتشعب.

(1) - انظر: تفسير ابن كثير 4/205.

(2) - انظر: تفسير النسفي 4/161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت