فهرس الكتاب
ولكنني أردت عرض هذه القضية ضمن المنهج الذي التزمت به، بما يتناسب مع تفسيري لسورة الحجرات تفسيرا موضوعيا.
وسأتناول الموضوع ضمن عناصر رئيسية حتى يسهل تحقيقه وفهمه (1) .
أولا: علاقة التحاكم إلى الكتاب والسنة بالعقيدة
يتصور بعض المسلمين أن تحَكِيم الشريعة من الأمور العملية، وكل ما يتعلق بها من قبيل المعاصي التي لا تخرج صاحبها عن الإسلام ما دام يقر (2) بالشهادتين وينطق بهما.
وليس الأمر كذلك، والأمر أخطر مما يتصوره كثير من الناس، ولنقف على بعض ما قاله العلماء في ذلك:
1-يقول الطبري في تفسير قوله - تعالى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) (البقرة: من الآية112) يعني بإسلام الوجه التذلل لطاعته، والإذعان لأمره، وأصل الإسلام الاستسلام، لأنه من استسلمت لأمره، وهو الخضوع، وإنما سمي المسلم مسلما بخضوع جوارحه لطاعة ربه (3) .
وعند تفسيره لقوله - تعالى: (وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) (البقرة: من الآية128) قال: يعنيان بذلك: واجعلنا مستسلمين لأمرك، خاضعين لطاعتك، لا نشرك معك في الطاعة أحدا سواك، ولا في العبادة غيرك (4) .
وقال في موضع آخر عند قوله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (البقرة: من الآية208) فإن قيل: فما وجه دعاء المؤمنين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به إلى الإسلام؟ (5) .
قيل: وجه دعائه إلى ذلك، الأمر له بالعمل بجميع شرائعه، وإقامة جميع أحكامه وحدوده، دون تضييع بعضه والعمل ببعض.
(1) - أفدت كثيرا من بحث كتبه الدكتور/ عبد الرحمن المحمود الأستاذ بقسم العقيدة حول هذا الموضوع.
(2) - الإقرار الحقيقي يستلزم العمل.
(3) - انظر: تفسير الطبري 2/510 ط شاكر.
(4) - انظر: تفسير الطبري 6/273.
(5) - يعني كيف يدعون إلى الإسلام وهم مؤمنون مسلمون؟.