الصفحة 104 من 243

وإذا كان ذلك معناه كان قوله: (كَافَةً) (1) من صفة (السِّلْمِ) (2) ويكون تأويله: ادخلوا في العمل بجميع معاني السلم، ولا تضيعوا شيئا منه، يا أهل الإيمان بمحمد وما جاء به.

ثم قال: فقد صرح عكرمه بمعنى ما قلنا في ذلك، من أن تأويل ذلك دعاء المؤمنين إلى رفض جميع المعاني التي ليست من حكم الإسلام، والعمل بجميع شرائع الإسلام، والنهي عن تضييع شيء من حدوده (3) .

2-وقال الإمام محمد بن نصر المروزي معلقا على حديث جبريل المشهور في الإيمان والإسلام (4)

أما قوله:"الإيمان أن تؤمن بالله"أن توحده وتصدق به بالقلب واللسان، وتخضع له ولأمره، بإعطاء العزم للأداء لما أمر، مجانبا للاستنكاب والاستكبار والمعاندة، فإذا فعلت ذلك، لزمت محابه واجتنبت سخطه.

ثم يقول: أما قوله:"ورسله"فأن تؤمن بمن سمى الله من رسله.. وتؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وإيمانك به غير إيمانك بسائر الرسل، إيمانك بسائر الرسل: إقرارك بهم، وإيمانك بمحمد - صلى الله عليه وسلم - إقرارك به، وتصديقك إياه، واتباعك ما جاء به، فإذا اتبعت ما جاء به، أديت الفرائض، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ووقفت عند الشبهات، وسارعت في الخيرات (5) فقد فسر الإيمان بالتصديق بالقلب واللسان والخضوع لأمر الله تعالى.

3-وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرا عن عبادته، والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر.

(1) - يعني كيف يدعون إلى الإسلام وهم مؤمنون مسلمون؟.

(2) - يعني كيف يدعون إلى الإسلام وهم مؤمنون مسلمون؟.

(3) - انظر: تفسير الطبري 4/255 - 256، شاكر.

(4) - تقدم تخريجه.

(5) - انظر: تعظيم قدر الصلاة 1/392 - 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت