الصفحة 105 من 243

والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده، وطاعته وحده، وهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره، وذلك إنما يكون بأن يطاع في كل وقت، بفعل ما أمر به في ذلك الوقت (1) .

وقال في موضع آخر عند قوله - تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) (يوسف: من الآية40) فالحكم لله وحده، ورسله يبلغون عنه، فحكمهم حكمه، وأمرهم أمره، وطاعتهم طاعته، فما حكم به الرسول، وأمرهم به، وشرعه من الدين وجب على جميع الخلائق اتباعه وطاعته، فإن ذلك هو حكم الله على خلقه (2) .

وقال في موضع آخر في موضع بيانه، أنه كما أن الكفر ببعض الرسل كفر ببقيتهم، فكذلك المؤمن ببعض الرسالة دون بعض كافر أيضا، ثم قال في آخر كلامه: وكما ذم المدعين الإيمان بالكتب كلها، وهم يتركون التحاكم إلى الكتاب والسنة، ويتحاكمون إلى بعض الطواغيت المعظمة من دون الله، كما يصيب ذلك كثير ممن يدعي الإسلام وينتحله في تحاكمهم إلى مقالات الصابئة الفلاسة أو غيرهم، أو إلى سياسة بعض الملوك الخارجين عن شريعة الإسلام من ملوك الترك وغيرهم، وإذا قيل لهم تعالوا إلى كتاب الله وسنة رسوله أعرضوا عن ذلك إعراضا (3) .

وعلاقة ما ذكره شيخ الإسلام بالعقيدة واضح جدا، حيث إن من مقتضى العقيدة التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله - - صلى الله عليه وسلم -.

ويتضح هذا من خلال ما قاله شيخ الإسلام في موضع آخر حيث قال:

(1) - انظر: التدمرية ص 169 تحقيق د. محمد السعوي.

(2) - انظر: الفتاوى 35/361 وما بعدها.

(3) - انظر: الفتاوى 12/339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت