الصفحة 106 من 243

والشهادة بأن محمدا رسول الله، تتضمن تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، فما أثبته وجب إثباته، وما نفاه وجب نفيه، كما يجب على الخلق أن يثبتوا لله ما أثبته من الأسماء والصفات (1) وينفوا عنه ما نفاه عنه من مماثلة المخلوقات، فيخلصون من التعطيل والتمثيل، ويكونون في إثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل، وعليهم أن يفعلوا ما أمر به وأن ينتهوا عما نهى عنه، فيحللوا ما حلله، ويحرموا ما حرمه، فلا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله، ولا دين إلا ما شرعه الله ورسوله، ولهذا ذم المشركين في سورة الأنعام والأعراف وغيرهما، لكونهم حرموا ما لم يحرمه الله، ولكونهم شرعوا دينا لم يأذن به الله كقوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا ) (الأنعام: من الآية136) وفي سورة الشورى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) (الشورى: من الآية21) (2) .

4-أما ابن القيم فيربط بين العقيدة والتحاكم في مواضع عدة من كتبه، ومن ذلك ما قاله شرحا لحديث"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا" (3) حيث قال بعد كلام طويل: وأما الرضى بنبيه رسولا، فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره البته.

ثم قال: وأما الرضى بدينه، فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى رضي كل الرضى، ولم يبق في قلبه حرج من حكمه، وسلم له تسليما (4) .

(1) - انظر إلى ربطه بين هذه الأمور، وأنها شيء واحد لا يتجزأ.

(2) - انظر: اقتضاء الصراط المستقيم 2/834 وقد أطال شيخ الإسلام في بيان ذلك.

(3) - أخرجه مسلم (1/62) كتاب الإيمان، رقم (34) ، وأحمد (1/208) .

(4) - انظر: مدارج السالكين 2/172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت