وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل.
فهذا الحديث بين كثير من نقاد الحديث الجهابذة أنه موقوف على كعب الأحبار وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم، قال الإمام البخاري في تاريخه (1/ 413 - 414) :"وقال بعضهم: عن أبي هريرة، عن كعب، وهو أصح".
وقال الحافظ ابن كثير في"تفسيره"1/ 99 بعد أن أورد الحديث من طريق مسلم:"هذا الحديث من غرائب"صحيح مسلم"، وقد تكلم عليه ابن المديني والبخاري، وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة، فجعله مرفوعا".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (17/ 236) :"وأما الحديث الذى رواه مسلم:"خلق الله التربة يوم السبت"فهو حديث معلول قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره، وقال البخاري: الصحيح أنه موقوف على كعب الأحبار، وقد ذكر تعليله البيهقي أيضا، وبينوا أنه غلط ليس مما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وبهذا يتبين أن أبا هريرة لم يرو عن كعب الأحبار إلا قليلا جدا من الروايات قد لا تصل إلى عشر روايات، وأنه لم يخطئ هو ولا غيره في رواية بعض أخبار بني إسرائيل عن كعب أو غيره لكون النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهم في ذلك، ولكن قد يخطئ بعض الرواة فيجعلها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا نادر جدا، والنادر لا حكم له، لكن أهل الحديث رحمهم الله يجتهدون في تمييزها ويبينون أي خطأ قد يحصل من بعض الرواة في نسبته لرواية منها إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا تختلط الأحاديث النبوية بالإسرائيليات.
وقد رد أبو هريرة على كعب الأحبار عندما خالفت روايته الإسرائيلية الحديث النبوي، فرجع كعب عن خطئه، روى الإمام مالك في الموطأ (16) بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان فيما حدثته أن قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير يوم