يشك حينئذ أنها مما غيِّر وحرِّف، لكن ما لا يخالف القرآن والسنة منها فلا بأس بروايتها بشرط أن لا نصدقها ولا نكذبها.
ورواية الصحابة رضي الله عنهم عن كعب الأحبار قليلة جدًا، وقد بحثت بواسطة المكتبة الشاملة في كتب الحديث التسعة المشهورة فلم أجد ذكرا لكعب الأحبار إلا في روايات قليلة جدًا، وأبو هريرة إنما جالس كعب الأحبار مرتين أو ثلاثًا، وعجبا ًلمن يطعنون في أحاديث أبي هريرة بأنه كان يروي عن كعب الأحبار وكأنه كان يلازمه ويكثر من مجالسته!!
روى أحمد (7714) بسند صحيح عن القاسم بن محمد قال: اجتمع أبو هريرة وكعب، فجعل أبو هريرة، يحدث كعبا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكعب يحدث أبا هريرة عن الكتب.
وأخرج البيهقيّ في المدخل من طريق بكر بن عبد اللَّه بن أبي رافع عن أبي هريرة أنه لقي كعب الأحبار فجعل يحدثه ويسأله، فقال كعب: ما رأيت رجلا لم يقرأ التوراة أعلم بما في التوراة من أبي هريرة!!
وقد يقع خطأ من بعض الرواة عن أبي هريرة فيخطئ الراوي فيجعل الخبر عن بني إسرائيل حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أو يجعل الكلام الموقوف عن أبي هريرة مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل الحديث الجهابذة يبينون ذلك؛ لأنهم يجمعون طرق الحديث فيتبين لهم من أخطأ من الرواة.
روى بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، قال: اتقوا الله، وتحفظوا من الحديث، فو الله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة، فيحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدثنا عن كعب الأحبار، ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب، ويجعل حديث كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم!!
مثال ذلك: روى مسلم (2789) وأحمد (8341) من طريق عبد الله بن رافع عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال:"خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء،"