أراد بيانها بالتفصيل فليرجع إلى رسالتي المسماة"الأحاديث الصحيحة التي تفرد بروايتها أبو هريرة رضي الله عنه"أو إلى كتابي"أحاديث أبي هريرة تحقيق واستقراء"حيث ذكرت في آخره تلك الأحاديث التي تفرد بروايتها أبو هريرة رضي الله عنه.
قلة رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار:
روى أبو هريرة عن كعب الأحبار بعض أخبار بني إسرائيل كما أذن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين في ذلك بقوله:"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"رواه البخاري (3461) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
وروى البخاري (4485) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} ."
وكعب الأحبار كما في ترجمته في سير أعلام النبلاء للذهبي (2/ 490) :"كعب بن ماتع الحميري، اليماني، العلامة، الحبر، الذي كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي الله عنه فجالس أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية، ويحفظ عجائب، ويأخذ السنن عن الصحابة، وكان حسن الإسلام، متين الديانة، من نبلاء العلماء. سكن بالشام بأخرة، وكان يغزو مع الصحابة. وتوفي كعب بحمص، ذاهبا للغزو، في أواخر خلافة عثمان رضي الله عنه".
وقد كان كعب يحدث بما يعلمه من أخبار بني إسرائيل ولا حرج في ذلك، ولم ينسب شيئا من ذلك إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما كان يحكيه عن الكتب القديمة ليس بحجة عند أحد من المسلمين، ولا حرج على من روى عنه شيئا مبينا أنها من رواية كعب عن بني إسرائيل، وهو ما يعرف عند العلماء بالإسرائيليات، فقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم في روايتها بشرط أن لا تُصدق ولا تُكذَّب، إلا إذا كانت مخالفة لما عندنا من القرآن والسنة الصحيحة فإنها تُكذَّب، ولا