وروى البخاري (5971) ومسلم (2548) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال:"ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك» ، فكان أبو هريرة يحسن صحبة أمه، ويجتهد في برها، روى ابن سعد (4/ 245) عن أبي هريرة قال: خرجت يوما من بيتي إلى المسجد لم يخرجني إلا الجوع. فوجدت نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا هريرة ما أخرجك هذه الساعة؟ فقلت: ما أخرجني إلا الجوع. فقالوا: نحن والله ما أخرجنا إلا الجوع. فقمنا فدخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما جاء بكم هذه الساعة؟ فقلنا: يا رسول الله جاء بنا الجوع. قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بطبق فيه تمر فأعطى كل رجل منا تمرتين فقال: كلوا هاتين التمرتين واشربوا عليهما من الماء فإنهما ستجزيانكم يومكم هذا. قال أبو هريرة: فأكلت تمرة وجعلت تمرة في حجرتي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة لم رفعت هذه التمرة؟ فقلت: رفعتها لأمي. فقال: كلها فإنا سنعطيك لها تمرتين. فأكلتها فأعطاني لها تمرتين."
وروى مسلم (1665) من طريق ابن شهاب الزهري قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للعبد المملوك المصلح أجران» ، والذي نفس أبي هريرة بيده، لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبر أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك"، قال: وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها."
اعتزال أبي هريرة الفتنة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه:
كان أبو هريرة رضي الله عنه ممن اعتزل الفتنة التي وقعت بين الصحابة رضي الله عنهم، فلم يشهد معركة الجمل ولا صفين، وقد اعتزل أكثر الصحابة رضي الله عنهم الفتنة، روى الخلال في كتاب السنة (2/ 466) بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال:"هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف، فما حضر فيها مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين".
إنكار أبي هريرة على الأمراء: