كان أبو هريرة رضي الله عنه آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، ولا يسكت عن منكر يراه من الأمراء، روى مسلم عن أبي زرعة قال: دخلت مع أبي هريرة في دار مروان فرأى فيها تصاوير، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي؟ فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة» .
وتقدم ذكر إنكار أبي هريرة رضي الله عنه على بني أمية حين منعوا من دفن الحسن بن علي رضي الله عنهما بجوار النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وروى أحمد وصححه الأرناؤوط أنه قيل لمروان بن الحكم: هذا أبو هريرة على الباب، قال: ائذنوا له، قال: يا أبا هريرة، حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أوشك الرجل أن يتمنى أنه خر من الثريا، وأنه لم يتول من أمر الناس شيئا"، وسمعته يقول:"إن هلاك العرب بيدي فتية من قريش"قال: قال مروان: بئس والله الفتية هؤلاء. وروى البخاري الشطر الأخير منه، وزاد في روايته: قال أبو هريرة: إن شئت أن أسميهم بني فلان، وبني فلان.
وترك تسمية أبي هريرة رضي الله عنه لأولئك الأمراء لا ينبني عليه عمل، وهو من باب ترك ما يؤدي إلى الفتنة، روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم".
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (1/ 216) :"حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم، وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم".
وأيضا لم يحدث أبو هريرة رضي الله عنه الناس بما لا تبلغه عقولهم، وهذا من حكمة أبي هريرة رضي الله عنه، روى ابن سعد في الطبقات (4/ 331) عن أبي هريرة أنه كان يقول: لو أنبأتكم ما أعلم، لرماني الناس بالخزف، وقالوا: أبو هريرة مجنون.