كان أبو هريرة رضي الله عنه مقدمًا في خدمة النبي صلى الله عليه سلم وأهل بيته، روى أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة (1401) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العشاء وكان الحسن والحسين يثبان على ظهره، فلما صلى قال أبو هريرة: يا رسول الله، ألا أذهب بهما إلى أمهما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا، فبرقت برقة فما زالا في ضوئها حتى دخلا إلى أمهما» .
وروى البخاري في صحيحه (5884) ومسلم في صحيحه (2421) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار، لا يكلمني ولا أكلمه، حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف، حتى أتى خباء فاطمة فقال: «أين لكع - ثلاثا - ادع الحسن بن علي» ، فظننا أنه إنما تحبسه أمه لأن تغسله وتلبسه سخابا، فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أحبه، فأحبه وأحبب من يحبه» ، زاد البخاري في روايته: قال أبو هريرة: فما كان أحد أحب إلي من الحسن بن علي، بعد ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال.
حفظ أبي هريرة للكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم:
روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا، طيبا، مباركا فيه، لم يُلحق في كثرته، وروى عن: أبي بكر وعمر وأُبيّ بن كعب وأسامة بن زيد وعائشة والفضل وبصرة بن أبي بصرة رضي الله عنهم.
وحدث عنه: خلق كثير من الصحابة والتابعين. قال البخاري: روى عنه ثمانمائة أو أكثر.
وكان حفظ أبي هريرة الخارق من معجزات النبوة.
قال محمد بن المثنى الزَّمِن: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي يحيى، قال: سمعت سعيد بن أبي هند عن أبي هريرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي:"ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك؟! قلت: أسألك أن تعلمني مما علمك الله. فنزع نمرة كانت على ظهري، فبسطها بيني وبينه، حتى كأني أنظر إلى النمل يدب عليها، فحدثني حتى إذا استوعبت"