فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 18

حديثه، قال:"اجمعها، فصرها إليك"، فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني. وقصة بسطه لثوبه ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالحفظ ثابتة، وقد رويت من طرق كثيرة عن أبي هريرة.

قال أبو صالح الزيات: كان أبو هريرة من أحفظ الصحابة.

وروى حماد بن زيد قال: حدثني عمرو بن عبيد الأنصاري قال: حدثني أبو الزعيزعة كاتب مروان: أن مروان أرسل إلى أبي هريرة، فجعل يسأله، وأجلسني خلف السرير، وأنا أكتب، حتى إذا كان رأس الحول، دعا به، فأقعده من وراء الحجاب، فجعل يسأله عن ذلك الكتاب، فما زاد ولا نقص، ولا قدَّم ولا أخَّر!!

قال الذهبي معلقا على هذه القصة: هكذا فليكن الحفظ!!

وعن عبد الله بن شقيق قال: قال أبو هريرة: لا أعرف أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحفظ لحديثه مني.

وعن عاصم بن كليب قال: حدثنا أبي أنه سمع أبا هريرة كان يبتدئ حديثه بأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) .

وأخرج ابن سعد بسند جيد - كما قال ابن حجر - عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قالت عائشة لأبي هريرة: إنك لتحدث بشيء ما سمعتُه!! قال: يا أمه، طلبتُها وشغلك عنها المكحلة والمرآة!!

وروى الأعمش عن أبي صالح أنه قيل لابن عمر: هل تنكر مما يحدث به أبو هريرة شيئا؟ فقال: لا، ولكنه اجترأ، وجبنا!! فقال أبو هريرة: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا؟!!

وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم: أنه قعد في مجلس فيه أبو هريرة، وفيه مشيخة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر رجلا، فجعل أبو هريرة يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث، فلا يعرفه بعضهم، ثم يتراجعون فيه، فيعرفه بعضهم، ثم يحدثهم بالحديث، فلا يعرفه بعضهم، ثم يعرفه، حتى فعل ذلك مرارا. قال: فعرفت يومئذ أنه أحفظ الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت