فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 756

6 -ومما يؤيد كَذِب هذه الأخْلُوقة: أن هذا الكتاب الذي زعموا كُتِب سنة (707) ، فكيف يصح هذا وهم يطالبونه في سنة (708) بكتابة شيءٍ بخطه في المسألة نفسها!!.

فإنه لما جاءه المشايخ التدامرة نحو سنة (708) وقالوا:"يا سيدي قد حمَّلونا كلامًا نقوله لك، وحلَّفونا أنه ما يطَّلِع عليه غيرنا: أن تنزِلَ لهم عن مسألة العرش ومسألة القرآن، ونأخذ خطك بذلك، نوقف عليه السلطان ونقول له: هذا الذي حَبَسْنا ابن تيمية عليه، قد رجع عنه، ونَقْطع نحن الورقة [1] ."

فقال لهم الشيخ: تدعونني أن أكتب بخطي أنه ليس فوق العرش إله يُعبد، ولا في المصاحف قرآن، ولا لله في الأرض كلام؟! ودقَّ بعمامته الأرضَ، وقام واقفًا ورفع برأسه إلى السماء، وقال: اللهم إني أشهدك على أنهم يدعونني أن أكفر بك وبكتبك ورسلك، وأن هذا شيءٌ ما أعمله ..."ثم دعا عليهم."

ولما قالوا له: كل هذا يعملونه حتى توافقهم، وهم عاملون على قتلك أو نفيك أو حبسك، فقال لهم:"أنا إن قُتِلت كانت لي شهادة، وإن نفوني كانت لي هجرة ...". فيئسوا منه وانصرفوا [2] .

فلو كان لهم كتاب بخطه في تلك المسائل -كما زعموا- لم يطلبوا

(1) فهذا يدل أنهم قد يئسوا من رجوعه عن عقيدته، فغاية ما أرادوه أَخذ شيءٍ: بخطه يعذرهم عند السلطان في حَبْسه، لكن حتى هذا لم يظفروا به من الشيخ -رحمه الله-.

(2) ذكره إبراهيم بن أحمد الغياني خادم شيخ الإسلام. انظر:"الجامع": (ص / 147 - 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت