والكوثر: هو الخير الكثير ومنه الحوض المورود الذي يعطاه النبي ( يوم القيامة . وأما الشكر على نعمة هذه البشريات التي بشره الله بها فقد تضمنتها الآية الوسطى من هذه الآيات الثلاث( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) .
وأما النعمة الكبرى التي أنعم الله بها عليه فهي العقوبة التي عاقب بها خصومه من أبي جهل وأبي لهب والعاص بن وائل وكعب بن الأشرف وعقبة بن أبي معيط وأمثالهم من الذين جرت على ألسنتهم الكلمة الرديئة الخبيثة ( وأنه سينقطع ذكره بوفاته ) فذكر الله جل شأنه أن شانئه وأن مبغضه هو الأبتر المنقطع ذكره في الدنيا الخاسر في الدنيا والآخرة فقال: ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) .
فالآيات الثلاث: آية في البشرى بالخير الكثير وآية فيما أوجبه الله عليه من الشكر بالإخلاص في القربات لله سبحانه وتعالى وهي قوله (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) والآية الثالثة: هي ما أصب به خصومه من انقطاع الذكريات بعد وفاتهم وخسرانهم في الدنيا والآخرة . (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) .
وهذا أمر عام وسنة لله في خلقه ، القائم بالحق ينصره الله وتحيا ذكراه وإن لم يكن له أولاد والذكرى المعتبرة ترجع إلى الإصلاح في الدنيا وإلى السعادة في الآخرة . إصلاح العمل في الدنيا ظاهرا وباطنا عقيدة وعملا بدنيًا وسعادة عاجلة وسعادة آجلة .
تفسير سورة الفاتحة
تفسير إجمالي لسورة الفاتحة مع بيان فضائلها
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد: يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: