الصفحة 107 من 838

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)

هذه السورة أنزلها الله جل شأنه على رسوله عليه الصلاة والسلام حينما رماه قومه المشركون بأنه أبتر وذلك أن الله جل شأنه ابتلاه في أولاده الذكور فماتوا جميعا فقالوا أنه أبتر لانقطاع نسله وكانوا يعتبرون الذكور هم النسل وهم الأساس وهم العصبة . الذين يحيون ذكراه بعد وفاته . والذين قالوا هذا عدة من كبار المشركين ووجهائهم كأبي لهب والعاص بن وائل وكعب بن الأشرف وغير هؤلاء ، القصد أنهم جملة اتفقت كلمتهم على أن ذكرى رسول الله ( ستموت بموته لأنه لم يعقب ابنا بل ماتوا جميعا فالله سبحانه وتعالى كذبهم في هذا وبشره بأنه قد أعطاه فضلا منه وإحسانا الخير الكثير الذي منه الكوثر الذي أخبر به رسوله ( وورد على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام ذكره في الأحاديث الصحيحة ومنها أحاديث النبوة ومن ذلك ذكره عليه الصلاة والسلام في الأذان والإقامة ، ذكره بالرسالة كذكر الله عز وجل بالوحدانية وأعطاه غير ذلك من الخيرات التي لا تحصى ولا تعد منها ما عجله له في الدنيا من نصر وتأييد وكثرة أتباع وانتشار دينه وبقائه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

فكذبهم بما أعطاه من البشريات العديدة العاجلة والآجلة وأمره أن يشكر هذه النعمة بإخلاص العبادة له فلا يصلي إلا له ولا ينسك النسك إلا له وحده لا شريك له ولا يذبح إلا له سبحانه وتعالى مخلصا له قرباته وبين له أيضا أنه إلى جانب هذه البشريات وإلى ما أمره به من الشكر بإخلاص القربات له . فإن أعداءه وخصومه هم البتر الذين تنقطع ذكراهم ويخسرون الدنيا والآخرة وأما البشرى بالخير الكثير فهي في قوله سبحانه وتعالى: ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت