وصفوة القول أن الشيخ - رحمه الله - جمع علما وفضلا وانتفع بعلمه أمم لا يحصون كثرة واجتمع في دروسه ما لم يحدث عند غيره .
ويصف ولد الشيخ عبد الرزاق - وهو الأستاذ محمود - مجلس أبيه فيقول:
كان مجلس الشيخ مهيبا ، لا مجال فيه للهو الحديث ولا الخوض في الأعراض وانتهاك الحرمات وكثرة القيل والقال وانتقاض الناس .
مجلس يغلب فيه التوجيه والإرشاد والنصيحة وحسن المشورة والبحث العلمي فيما يعرض من مسائل والإجابة عما يقدم من استفتاءات فإذا ما أخذوا في الحديث عن الدنيا كان الحديث بريئا كالحديث عن الأمطار والزروع والثمار وأمثال هذه الأمور من الكونيات التي يثير البحث فيها العبرة ويعرف الإنسان نعم ربه عليه .
وقد طبع الشيخ على الخلال الحميدة والأخلاق والصفات الكريمة فكان - رحمه الله - صادق اللهجة عف اللسان حليما واسع الصدر كثير الصمت أمينا على السر ، متهملا في حديثه ، متأنيا في البحث وإبداء الرأي مع بعد نظر ، يجب أن يسمع أكثر مما يقول ، يرى أن ما يفوت بالتأني أخف خطرا وأقل ضررا مما ينجم في الغالب من سوء عاقبة العجلة ووخيم مغبتها .
يسعى في الخير للفرد والجماعة ويجتهد في تحصيل ما يراه محققا للمنفعة دون أن يعلن عن عمله أو يتحدث عن نفسه حديث فخر وإعجاب بما له من محامد ومآثر .
قلت: ومن ثمار هذه المجالس العلمية المباركة ما قام به طلبة الشيخ من تسجيل بعض دروسه ومحاضراته حتى يعم بها النفع وتعظم بها الفائدة وقد قمت بحمد الله وتوفيقه بتفريغ أشرطة هذه الدروس وتلك المحاضرات وقد استغرق ذلك وقتا كبيرا رغبة في نشر العلم النافع إن شاء الله .
وفيما يلي نماذج من هذه الدروس وتلك المحاضرات التي ألقيت في مناسبات مختلفة وفي أماكن متعددة وبعضها في منزل الشيخ وكلها تدور حول بيان بعض مقاصد سور القرآن الكريم ووجوه الإعجاز في هذه السور فضلا عما اشتملت عليه هذه السور من فوائد وآداب وأحكام .
تأملات في سورة الكوثر