وكان في مجلسه صاحب روح خفيفة ، قلما يخلو مجلسه من إلقاء نكتة مهذبة تنشط السامع وتسره وتؤدي في نفس الوقت غرضا توجيهيا وكان بعيد النظر ، عميق الفكر ، له جولات نقدية موجزة ، يدركها الماعي من جلسائه . كما كان بعيدا عن التكلف والتشدق فتم له إحكام الضبط وإتقان الأداء فجاء لفظه مشبعا ولسانه ذربًا ومنطقه عذبا .
يقول أحد تلامذته: كان الشيخ عبد الرزاق - رحمه الله - في أخلاقه محل القدوة والأسوة ، شديد التواضع ، تغلب عليه البساطة في مجلسه ودروسه . صحبته ما يزيد على اثنين وثلاثين عامًا وما تركت مجلسه في أسبوع إلا أن يكون أحدنا مسافرًا ولقد تعلمت في هذه الصحبة أمورا كثيرة منها ما يتعلق بالناحية السلوكية ومنها ما يتعلق بالناحية الشخصية ولقد أكرمه الله بالعقل المسدد والعلم الواسع والرأي الحكيم .
قلت: وكانت له دروس منتظمة في مسجد سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في"دخنه"بالرياض وكان يحرص على حضور هذه الدروس أكابر طلبة العلم والعلماء وعنما انتقل الشيخ إلى ( حي الوشام ) كانت له عدة دروس بين المغرب والعشاء بالمسجد المجاور لداره وكان يعرف بمسجد العفيفي ، هذا فضلا عن إمامته للمصلين في هذا المسجد مدة خمسة عشر عاما .
كما كان له رحمه الله درس أيام الملك العالم عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود - تغمده الله بواسع رحمته - كل يوم أربعاء وكان الملك يحضره معجبا بعلم الشيخ يعقد دروسا مكثفة في بيته يخصص بعضها لطلبة العلم المتميزين في فهمهم وإدراكهم ومن الكتب التي قام بشرحها وتدريسها كتاب"إيضاح المبهم من معاني متن السلم"تأبف احمد الدمنهوري وهو المنطق .
وكتاب"روضة الناظر"لابن طاهر ."العقيدة الحموية"و"الواسطية"و"الرسالة التدمرية"لابن تيمية و"إحكام الأحكام"للآمدي وغيرها .
وقد كان في موسم الحج مقصد الناس من كل مكان يجيب على أسئلتهم ويحل مشكلاتهم .