فقال سبحانه معلما لنا أن نقول: إياك نعبد وإياك نستعين . بمعنى أنل لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك ثم علمنا كيف ندعوه ونضرع إليه ونطلب منه ما فيه سعادتنا في الدنيا والآخرة وما يصلنا به ويقوي الصلة بين المؤمنين به وكيف نتبرأ ممن حاد عن طريقه فغضب عليه وأضله عن سواء السبيل فأمرنا أن نقول: ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّين َ) .
والمغضوب عليهم: هم كل من علم وكان على بينة من أمر دينه وعلى بينة من الحق وبصيرة منه إلا أنه حاد عنه ولم يسلك طريقه فكل من كان على هذا النحو فهو ممن غضب الله عليهم ومن أول هؤلاء اليهود الذين عرفوا الحق وحادوا عنه وقد سئل بعض اليهود عن الرسول عليه الصلاة والسلام فيما بينه وبين جماعته فقال: إنا نعلم أنه رسولا أكثر مما نعرف عن نسبنا لأبينا فنسبه لأبيه قد يكون مدخولا أما البينة الصريحة الصحيحة فهي مثبتة لرسالة نبينا محمد( فهو على بينة من رسالة النبي ( ومعرفته بذلك أقوى من معرفته بنسبه لأبيه: ومع ذلك حاد عن الطريق المستقيم ، هؤلاء الذين كانوا على بينة من الحق ومعرفة به ثم حادوا عنه يقال لهم: المغضوب عليهم ومن الأصليين في هذا اليهود - عليهم لعائن الله - أما الضالون: فهم كل جماعة جهلت الحق وطريق الصواب وكان في أمر عملهما على غير بصيرة من دينها ويمثل هؤلاء النصارى فهم الضالون كما ورد هذا في حديث عن النبي ( بين أن المغضوب عليهم هم اليهود وأن الضالين هم النصارى: وهذا من التمثيل التفسير الجزئي: يعني من باب التمثيل لمن غضب الله عليهم والتمثيل لمن أضلهم الله عن سواء السبيل .