أما الأول: فإنه تعالى ذكر قصة يوسف عليه الصلاة والسلام في القرآن مفصلة لتكون آية بل آيات على نبوة رسوله محمد ( وبيان ذلك أنه كان أميا لم يقرأ شيئا من كتب الأولين ولا درس شيئا من تاريخهم ولا خط من ذلك شيئا بيمينه حتى يرتاب في أمره ويتهم بأنه تكلم بما قرأ أو درس قال تعالى:(وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) .
بل كان من الغافلين عن قصة يوسف وأمثالها لم تخطر له ببال ولم تقرع له سمعا قبل أن يوحي الله بها إليه ويذكرها له في محكم كتابه قال تعالى في مطلع سورة يوسف: ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) .
وقال بعد ذكر يوسف لرؤياه وعرضها على أبيه ووصية أبيه له: ( لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ) .
ولم تكن قصة يوسف بالأمر الذي اشتهر في العرب وتناولوه بالحديث فيما بينهم بل كانت غيبا بالنسبة إليهم ولا كان محمد مع يوسف وأخوته ولا شهد مكرهم به ولا كيدهم له فيتهم بأنه تكلم بأمر شهده أو انتشر بين قومه قال تعالى لنبيه محمد في ختام قصة يوسف عليهما الصلاة والسلام: ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) .